محمد غازي عرابي

1027

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

موسى وهارون ويوسف وعيسى ويحيى إن آمن وكان محمديا ، وكان من المسلمين ، قال ابن عربي منشدا وهو القطب سيد زمانه : اللّه يعلم والدلائل تشهد * أني إمام العالمين محمد لكل زمان واحد هو عينه * وإنّي ذاك الشخص في العصر أوحد [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 47 إلى 55 ] وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) [ الذاريات : 55 ، 47 ] أيد القوة ، جاء في تفسير الجلالين : آد الرجل يئيد قوي ، وأوسع الرجل صار ذا سعة وقوة ، فالمعنى دال على القوة التي خلق اللّه بها الوجود ، وما في الوجود سوى قوة إلهية ظهرت آثارها في هذه الآثار ، وعبثا تحاول العلماء أن تجد بديلا للقوة الإلهية كقولهم مثلا بالطاقة والجاذبية والدينامكية ، إذ أن هذه التسميات كلها هي من آثار القوة الإلهية ، حتى قيل إن الموجات الكهربائية التي تشكل بنية المادة يمكن أن تكون موجات احتمالية من غير وجود مادي مهما كان نوع هذا الوجود ، أي أنه لا يوجد أي أساس مادي للوجود على الإطلاق ، فلو لا هذه القوة البدئية الأصلية ما تفرعت القوى الفرعية من روحية ، ومادية . وفرش الأرض تهيئتها لتكون مهدا لما فيها كقوله سبحانه : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) [ النّبإ : 6 ] ، والمعنى أن الأرض ، كلية وجرئية ، أي أرض المادة وأرض الأجساد ، هيئت لتكون مهدا للأرواح ، فلو لا الأرض ما كان للروح أن تودع وتتحرك وتمارس طاقاتها . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 56 إلى 60 ] وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 ) [ الذاريات : 56 ، 60 ] تفيد الآية الإطلاق لا الحصر ، فلم يقل سبحانه مثلا ما خلقت المؤمنين من الجن والإنس إلا ليعبدون ، وفصلت الصوفية الكلام في هذا الإطلاق ، وكذلك فعل أرسطو وأشياعه من الفلاسفة المسلمين عندما قالوا إن كل متعين يحقق صورته أي ماهيته ، فالمخلوق ميسر لتحقيق ماهية صورته بالفطرة التي يقبل بها فرخ البط على الماء ليعوم ، هذا التوجه لتحقيق القصد هو العبادة ، إذ لا يخرج على هذا التوجه متعين ، ولهذا قلنا إن صراط اللّه المستقيم جمعي يشمل